رفيق العجم

743

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وملائما في العيش ، وشريفا في النّسب ، وكبيرا في السنّ ، وأن لا يكون غضوبا ، وأن لا يخالط السّلطان ، ولا يباشر الدّنيا تشغله عن أمر دينه . ( تع ، 73 ، 2 ) - يجب أولا على المعلّم إذا جيء به ( طالب العلم ) مبتدئا ، أن يداعبه ويكرّمه ويعزّزه إلى يوم كان مؤنسا معه ، لأنّ المبتدئ كالطير الوحشيّ لا يأنس إلّا بالتلطّف فإنّ العلم أشقّ عليه وأمرّ ، فيجب إصلاحه على ما يقتضيه طبعه . كما قال عليه السلام " العلم مرّ فاجعلوه حلوا بالتلطّف والتعطّف " . ولا يتعبه حتى لا يسمع كلامه ولا يعمل بأمره . ثم يبدأ ثانيا بالتأديب ثم بالتعليم ، فإنّ التعليم لا يمكن إلّا بعد التأديب ، لأنّ من ليس له أدب ليس له علم . ويجب على المعلّم أن يشخّص طبيعة المبتدئ من الذكاء والغباوة ، ويعلّمه على مقدار وسعه ، ولا يكلّفه الزيادة عن مقداره ، فإذا كلّف الزيادة يئس عن تحصيل العلم ، ويتبع الهوى ويشكل تعلّمه . ولا يشرك الذّكيّ مع الغبيّ وهو تقصير في الذّكي وكسلان في الغبيّ . ولا يغضب ، بل يكرّر في محلّ لا يفهمه حتى يفهم . ولا يعلّم من لا يعظّمه ولا يكرّمه ، فإنّ العلم لا يحصل إلّا بالتعظيم والتكريم . من لا يبالي في متعلّم وصفه على ما ذكر ، ولم يلتفت حتى مرّ عليه زمان ، فقد خان في حقّه ، لتضيع أيامه . ومن الواجب على المعلّم حسن العبارة عند التكلّم ، وتفصيل الكلام ، وإيضاحه بعد ظهوره ، يعني يعبّر بما ينفع به المبتدئ بكلام بليغ فصيح الكلمات ، وتفصيل لما أجمله في الكلام ، وإيضاح له على وجه يفهم منه المراد بسهولة . فإن المعلم إذا لم يتّصف بهذه الأوصاف الحميدة ، لا يستفيد منه المتعلّم وإن استفاد لا ينفعه . ( تع ، 74 ، 5 ) - يجب على المعلّم أن ينوي بتعليمه إرشاد عباد اللّه تعالى إلى الحق ، فإنّ اللّه تعالى لو هدى رجلا بسببه فهو خير له من جميع أموال الدنيا يتصدّق بها في سبيل اللّه تعالى . ولو أصلح المعلّم الناصح عبدا عاصيا فهو أحبّ إلى اللّه تعالى من عبادة الثّقلين ، يعني الإنس والجن . ( تع ، 75 ، 6 ) - علامة المعلّم الناصح الخلق واستحياء عن الحق ، وتقريب الفقير إلى نفسه في التعلّم ، والشفقة فيه والتواضع للمتعلّم ، بحيث لا يظهر عليه الكبر ، على ما هو المعتاد عند أبناء زماننا ، والرفق عليه . قال الإمام الغزالي رحمة اللّه عليه : من تقلّد التعلّم فقد تقلّد أمرا عظيما ، فعليه أن يحفظ آدابه ووظائفه . ( تع ، 76 ، 1 ) - يجب على المعلّم أن يعلّم كلّ نوع من المتعلّم بما يبلغ عقله ويدرك ذهنه . كما قال النبيّ عليه السلام " كلّموا الناس على قدر عقولهم " . ويحدّث الناس بما يفهم القلوب سهلا بلا مشقّة ، ولا يحدّث الجاهل المغرور الغافل برخصة فيأمن ، ويقول إنّ اللّه تعالى كريم فلا يسعى في العمل الصالح بل لا يبالي عن المعاصي . وأنت تعلم أنّ رجاء المغفرة بغير عمل إنّما هو كمثل أجير استأجره رجل كريم على